ابن عربي

67

مجموعه رسائل ابن عربي

وخاله « يحيى بن يغان » كان من ملوك تلمسان ، ولكنه هجر الملك . ولجأ إلى طريق اللّه عابدا زاهدا متقشفا . على أثر مناقشة بينه وبين أحد الزهاد ندد فيها الزاهد بمسالك الملوك وترفهم . فالبيت كله بيت تقوى وصلاح . والبيئة الأندلسية بما فيها من طيب الهواء والصفاء وذكاء الأفهام . ومرسيليا وأشبيلية اللتان تعتبران من أمهات حواضر الأندلس في عهد الموحدين ونشاط التصوف وفنون العلم الأخرى كل ذلك كان من العوامل التي تضافرت على خلق عبقرية الشيخ الأكبر . ولما ترعرع رحل إلى « أسبيلية » . وأخذ عن « ابن بشكوال » وغيره من المشاهير . ثم رحل إلى المشرق . فمكث في « مكة المكرمة » مدة ، ثم رحل إلى مصر والشام والعراق . و « سيواس » حتى وصل إلى « قونيه » ببلاد الروم ، وتزوج هناك بوالدة الشيخ « صدر الدين القونوي » وصار له أبا روحيا . وكان يلقب آنذاك بالشيخ الكبير . ثم رحل ثانيا إلى الشام . وتوفي هناك سنة ستمائة وثمان وثلاثين من الهجرة . ألف ومائتين وأربعين من الميلاد . ودفن في سفح « قاسيون بالصالحية » وترك ولدين . هما : محمد سعد الدين « 1 » . وثانيهما محمد عماد الدين « 2 » . وكان قد هز الفكر هزة لم يطقها كثير من العلماء فأخفوا قبره إلى أن رفعت عنه أيدي الإخفاء في أيام السلطان سليم الأول . وتروى عنه المراجع أنه تنبأ بذلك حيث قال : « إذا دخل السين في الشين ، ظهر قبر محي الدين » . ولقد بني على قبره قبة عظيمة . وعمر مسجد كبير وتكية للفقراء ، ولا زال المسجد معمورا إلى اليوم . حركات العلماء من حوله : أثار جمع من متأخري الحنابلة التأثرات حول كلمات مجازية للشيخ الأكبر . فطعنوا عليه . وأتهموه بالزندقة ، ولكن كثيرا من غير العلماء اشتهرت لديه تهمة

--> ( 1 ) ولد في رمضان عام 618 هجرية في « ملاطية » وكان مدرسا للحديث راويا له وكان شاعرا وله ديوان وتوفي عام ستمائة وستة وخمسين . ( 2 ) توفي عام 607 هجرية ودفن بجوار والده .